29‏/12‏/2008

بيان المبادرة الديمقراطية " غزة "

بيان المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم
يتواصل العـدوان الغاشم الذي تشنه القوات الصهيونية عـلى الشعـب الفلـسطيني في غزّة للـيوم الثالث على التوالي، مخلّـفا مئات الـقتلى والجرحى، والدّمار الـذي ينسـف الـبـنى التحتية إلى جانب الحصار الذي يعطل كل المرافق الحيوية.
إنها جريمة ضد الإنسانية، تؤكّـد من جديد أن الطغـمة العسكرية الإسرائيلية لا تتقـيّـد بمواثـيق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية، وتكشف رفـضها لكل حل سـلمي يضمن الحـقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في التحرر الوطني وبناء دولته المستقلة.
ولم يكن بوسع آلة الحرب الإسرائيلية أن تواصل عدوانها لولا عجز النـظام العـربي الـرّسمي عـن اتخاذ إجراءات دنيا لحماية الـشعب الـفلسطيني وردع العدوان.
في هذه الأوقات العصـيبة، فإن المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والـتقـدّم :
- تعبر عن استنكارها وتـنديدها الشـديد لهذا العدوان الممنهج الذي تقـوم به قـوات الاحـتـلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة، في ظل عجز فاضح لجميع دول العالم بما فـيـها الـدّول العربية.
- تـتوجّه بـنداء إلى كل الـقوى الوطنية لـتكثيف جهودها من أجل وقـفة حازمة للـتعـبيـر عـن تضامنها مع الشعـب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه في هذه المحنة.
- تحمّل الدول العظمى والدول العربية مسؤولية ترك العدوان يـتواصل دون اتخاذ إجراءات حـازمة لإيـقافه.
- تـناشـد جميع قوى السلم والحرية في العالم للضغـط بغاية ردع المعتـدي وإيـقاف الجـريمة.
- تعبّـر عن تضامنها الكامل مع الشعب الـفـلسـطـيني في هذه المحنة، ولها كل الثقة في قدرته على تجاوزها في إطار بناء الوحدة الوطنية الضرورية لمجابهة العدو المشترك.
المبادرة الوطـنية من أجـل الـديمقـراطـية والتقدّم
تونس في 29 ديسمبر 2008

بلاغ حركة التجديد إثر العدوان على غزة


بلاغ من حركة التجديد
حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة
شنت الطغمة العسكرية الإسرائيلية مرة أخرى عدوانا همجيا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهو عدوان خلف في يومه الأول فقط عددا مهولا من القتلى والجرحى في صفوف الأهالي العزل، علاوة على مزيد الدمار الذي ألحقه بالبنى التحتية المدنية والمساكن والمزارع في مختلف المدن والقرى.
إن هذه الغارات تمثل تصعيدا يضيف جريمة حرب نكراء إلى الحصار الجائر الذي تضربه إسرائيل على القطاع منذ أكثر من سنة وإلى العقاب الجماعي البشع الذي تفرضه على شعب بأكمله في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي وأبسط المبادئ الإنسانية في ظل عدم اكتراث شامل باستثناء بعض المبادرات المحدودة، وهو تصعيد ما كانت إسرائيل لتقدم عليه بهذا الشكل لولا الصمت الرسمي العربي، والتواطؤ الأمريكي وحتى الأوروبي مع المحتل، وانقسام الصف الفلسطيني.
إن حركة التجديد، إذ تشجب بشدة هذه الحرب العدوانية وتجدد وقوفها الحازم إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في محنته، فإنها تطالب الحكومات العربية والمجتمع الدولي بالإقلاع عن موقف المتفرج والتحرك عبر الدعوة إلى قمة عربية عاجلة وجلسة طارئة لمجلس الأمن بهدف وضع حد للمجزرة وكسر الحصار الظالم وإنهاء الاحتلال ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، كما تدعو القوى الوطنية وكافة الشعب التونسي إلى وقفة جدية في وجه المعتدي وحلفائه وإلى تكثيف وتنويع وسائل التضامن الفعلي مع ضحايا العدوان والاحتلال.
ومن جهة أخرى تؤكد حركة التجديد على ضرورة القيام بمساعي ملحة لرأب الصدع في الصف الفلسطيني كخطوة نحو تحقيق الوحدة الوطنية في الكفاح من أجل تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
تونس في 27 ديسمبر2008
الأمين الأول لحركة التجديد
أحمد إبراهيم

21‏/12‏/2008

بيان مصطفى بن جعفر " الأحكام"

أحكام جائرة ضدّ معتقلي الحوض المنجمي
بيـــــــــــان 15 ديسمبر 2008
عقد المكتب السياسي للتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات جلسته الدورية يوم الأحد 14 ديسمبر 2008 وتدارس أعضاؤه برئاسة الأخ مصطفى بن جعفر الأمين العام الاستعدادات الجارية هيكليا وتنظيميا وسياسيا لعقد المؤتمر الأول للحزب في أواخر الثلاثية الأولى من سنة 2009 ، والذي سيتطارح بغمق مختلف جوانب حياة الحزب ومختلف جوانب الحياة الوطنيّة سياسيا واجتماعيّا واقتصاديّا، والذي سيحدد موقف الحزب من الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة التي ستجري بالبلاد أواخر سنة .2009وفي تدارسه للأوضاع الداخلية بالبلاد وما تميزت به مواقف السلطة في الأشهر الأخيرة خاصة من تزايد الانغلاق والتشدّد، وأعرب المكتب السياسي عن استيائه البالغ من الأحكام القاسية التي أصدرتها الدائرة الجنائية للمحكمة الابتدائية بقفصة يوم الخميس 11 ديسمبر 2008 في قضية جديدة ضدّ المناضلين الذين تمّ إيقافهم على إثر التحركات الاحتجاجية السلميّة التي شهدتها منطقة الحوض المنجمي بقفصة واستمرت من بداية جانفي إلى جوان 2008، دفاعا عن حقّ المواطنين والشباب خاصة في الشغل والحياة الكريمة وحق هذه الجهة المحرومة وغيرها من الجهات المماثلة لها في التنمية والرّفاه بعيدا عن كلّ أشكال الإقصاء والمحسوبية. إنّ هذه الأحكام القاسية والتي وصلت إلى حد عشر سنوات سجنا في حق الإخوة عدنان الحاجي وبشير العبيدي وعادل الجيار والطيب بن عثمان وطارق حليمي وغيرهم، ليس لها ما يبررها حيث لا تستند التهم الخطيرة التي وجهت إلى هؤلاء المناضلين إلى وقائع حقيقية، بل إنّ الدّور المسؤول الذي لعبوه في تأطير الحركة الاجتماعية الاحتجاجية حتى لا تزيغ عن أهدافها هو الذي جعل السلط الجهوية والوطنية تتفاوض معهم وتستند على سمعتهم الطيبة لدى أهالي الحوض المنجمي قبل أن تلتفّ عليهم وتزّج بهم في السجن.ولقد شابت هذه المحاكمة تجاوزات وخروقات قانونية، حالت دون توفر شروط العدل للمتهمين وحقوق الدفاع للمحامين، ومن ذلك رفض المحكمة لمطالب المحامين بالاستماع إلى الشهود واستكمال الأبحاث وعرض المتهمين على الفحص الطبي والاستماع إلى دعاويهم المتعلقة بانتزاع ما سمي باعترافاتهم تحت تسليط مختلف وسائل الضغط والتعذيب.إنّ إصدار مثل هذه الأحكام القاسية والتي لا تخفى صبغتها السياسية والردعية المُرهبة الواضحة تأتي لتعمق الشك مرة أخرى في نزاهة القضاء ومصداقيته في بلادنا ولتبرهن مجدّدا على توظيف السلطة للقضاء في معالجة القضايا السياسية والاجتماعية والتي كان أحرى بها أن تعالجها معالجة سليمة عن طريق الحوار والتفاوض.إنّ مثل هذه الممارسات الأمنية والأساليب القمعية-خاصّة على ضوء تواصل الإيقافات بعد المحاكمة الأخيرة- لتبدو في تناقض صارخ مع الخطاب الذي تعلنه السلطة والذي تدعيّ من خلاله التمسك بمبادئ حقوق الإنسان وحق المواطنين في التعبير بكل حريّة، والذي ردّدته مجددا في الآونة الأخيرة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان .إنّ التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات يدعو الى الكفّ عن الإيقافات والمحاكمات المفتعلة وإلى إطلاق سراح سائر المساجين والموقوفين في مختلف القضايا المتعلقة بالحركة الاحتجاجية للحوض المنجمي، ويطالب بإرجاعهم إلى سالف أعمالهم، ويخصّ بالذكر من هؤلاء الأخت زكيّة الضيفاوي المناضلة المسؤولة بحزبنا.وانّ التكتّل الديمقراطي ليؤكد مرّة أخرى على ضرورة تنقيه الأوضاع السياسية والاجتماعية إذا رامت السلطة أن تنتظم الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة في ظروف طبيعية، وذلك بالكفّ عن مضايقة أحزاب المعارضة الديمقراطية وعرقلة أنشطتها ومنع اجتماعاتها كما حدث للتكتّل الديمقراطي في مناسبتين بجهة صفاقس، في الآونة الأخيرة، وكما يحدث باستمرار بالنسبة إلى جريدة "مواطنون" التي يصدرها حزبنا بعرقلة توزيعها أو منعه أو افتعال القضايا العدليّة ضدّها. كما يطالب بالكفّ عن محاصرة نشطاء حقوق الإنسان وفي مقدمتهم مناضلو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريّات، ويعرب عن تضامنه مع هاتين المنظّمتين ضدّ حملة التشكيك التي يتعرّضان لها بشكل مكثّف. كما يدعو التكتّل الديمقراطي إلى الكفّ عن مضايقة المسرّحين في الآونة الأخيرة، مثلما حدث للسيّد الصّادق شورو الرّئيس الأسبق لحركة النهضة والذي وقع اعتقاله مجدّدا بعد ثلاثة أسابيع عن إطلاق سراحه من السجن! كما ينادي التكتّل بالإعلان عن حقّ العودة للمواطنين التونسيين المغتربين لأسباب سياسيّة و إسقاط الدعاوى القضائية المتعلقة بهم.إنّ تونس ينبغي أن تكون وطنا لكل التونسيين بنفس الحقوق والواجبات وإنّه لا بديل عن الحوار ونبذ أساليب القمع وأجواء التشنج إذا رمنا حقّا الاستقرار والمناعة لهذا الوطن والأمن والطمأنينة لمواطنيه.
الأمين العامد. مصطفى بن جعفر

ترجمة إلى العربية لمقال الرفيق جنيدي عبد الجواد

ترجمة عن الفرنسية لمقال صادر بجريدة الطريق الجديد يوم 5 ديسمبر 2008
بإمضاء جنيدي عبد الجوّاد

قفصة : مؤشرات محاكمة غير عادلة
انطلقت يوم الخميس 4 ديسمبر 2008 محاكمة المناضلين عدنان الحاجي، بشير العبيدي ورفاقهم الموقوفين إثر التحركات الاحتجاجية لأهالي الحوض المنجمي بقفصة(*)، بحضور ملاحظين تونسيين وأجانب جاءوا ليعبّروا عن مساندتهم لضحايا القمع وللقضية العادلة لمتساكني هذه الجهة المحرومة رغم ما تنتجه من خيرات.
وقد حضر بالخصوص ممثلون عن نقابتي الـ CGT و Sud-Solidairesمن فرنسا، وعن "الفيدرالية الديمقراطية للشغل" و"المنظمة الديمقراطية للشغل" من المغرب وعن "النقابة الوطنية المستقلّة لمستخدمي الوظيفة العمومية" من الجزائر، ومسؤولون نقابيون وطنيا وجهويا من الإتحاد العام التونسي للشغل (محمد السحيمي وحسين العباسي عن المكتب التنفيذي، وعمارة العباسي والناصر العجيلي ومحمد المسلمي عن الاتحادات الجهوية لقفصة والقيروان وبن عروس، والكاتبين العامين للنقابة العامة للتعليم الثانوي والنقابة العامة للتعليم الأساسي)، كما حضر وفد هام من "المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم" (المتكوّن بالخصوص من حركة التجديد والحزب الاشتراكي اليساري وحزب العمل الوطني الديمقراطي) ووفد من "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" ومن "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" وغيرهما من منظمات المجتمع المدني.
وقد اعترض سبيل جلّ هؤلاء الشخصيات منذ خروجهم من العاصمة فجر يوم 4 ديسمبر 2008 في طريقهم إلى قفصة، عدد كبير من الحواجز البوليسية قبل أن يتمكنوا من الدخول إلى قصر العدالة بعد المساعي الحثيثة التي قام بها محامو الدفاع ورئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لدى وكيل الجمهورية بقفصة.
أمّا المتهمون، فكان عددهم 38 منهم من كان معتبرا "في حالة فرار" مثل محيي الدين شربيب، القاطن بفرنسا،. وكانت التهم الأساسية الموجهة ضدّهم في منتهى الخطورة ولا تمتّ إلى الواقع بصلة. فهي لا تقوم على أفعال حقيقية ملموسة، بل بنيت أساسا على "اعترافات" انتزعت في مقرات الشرطة عن طريق العنف والاعتداء الجسدي الذي عاين آثاره حاكم التحقيق نفسه ودوّنها في تقريره.
وقد ألحّ المحامون على أن "مخلفات التعذيب مازالت موجودة ! وأنه يتعيّن القيام باختبار طبّي !" لكن المحكمة غضّت الطرف بتجاهلها لهذا المطلب المشروع وبرفضها الاستماع إلى الشهود الذين طلبهم الدفاع، بمن فيهم مرتكبي جريمة التعذيب الذين ظهرت أسماؤهم في محاضر التحقيق. ومن البديهي بالنسبة إلى الموقوفين ولسان الدفاع، وكذلك بالنسبة إلى كل قضاء مستقل غير خاضع لسلطة تنفيذية لا تعبأ كثيرا بقواعد التراتيب القانونية، فإنه لا يمكن أن يقبل محضر استنطاق إلا إذا تم تحريره دون أي إكراه مادي أو معنوي.
إن الاعترافات المنتزعة، وهي في غالب الأحيان مشبوهة وغير جدية بل مضحكة في بعض الحالات، ليس لها أي مصداقية في نظر من يبحث حقا عن معرفة الحقيقة، كل الحقيقة، خاصّة إذا نسبت هذه "الاعترافات" المشكوك في صحتها إلى مناضلين نقابيين ومواطنين عرفوا باستقامتهم ونزاهتهم وبتعلقهم بالحوار، ونجحوا رغم كل العراقيل في منع التجاوزات وفي إبقاء غضب الأهالي، بمدينة الرديف بالخصوص، في حدود تحرك سلمي ومسؤول وفي إطار مطالب معقولة وبنّاءة، كما نجحوا على هذا الأساس في فتح مفاوضات مع السلط العمومية.
وإنّه من المفروض أن تعتبر هذه الاعترافات لاغية وغير مقبولة وأن لا تأخذها المحكمة بعين الإعتبار إذا كانت تتمتع حقا بسلطة القرار المستقل في هذا النوع من المحاكمة السياسية. فهي فعلا محاكمة سياسية لأنها تضع في قفص الاتهام حركة مشروعة ضد الحيف والرشوة والبطالة ولأنها تجرّم التضامن مع هذه الحركة عوض تجريم التعذيب ومرتكبيه ومن يأمر به، في الوقت الذي يُحتفل فيه بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وليس المحامون، في هذه المحاكمة، محامين عاديين في قضية "حق عام" مزعومة، ولم يكن إحساسهم بالتعاطف أو الوازع الإنساني هو العامل الوحيد الذي قادهم إلى الدفاع عن "منوبيهم"، بل تجاوز ذلك بكثير إلى حماس فياض غمر 92 محاميا تطوّعوا للدفاع عن الضحايا، وانحازوا لهم، وتبنوا قضيتهم، ووقفوا إلى جانبهم باعتبارهم صوت الذين يرزحون تحت نير الظلم ويعانون من عمق الحيف الاجتماعي.
لكن لسان الدفاع لم يجد ما يساعده على القيام بدوره، بل كل شيء، على العكس من ذلك، جاء ليعطل مهمته ! بما في ذلك تغيير مكان اعتقال بعض الموقوفين بصفة منافية للقانون من سجن قفصة إلى سجن القصرين وهو ما جعل ممارسة حق الزيارة بالنسبة إلى عائلاتهم ومحاميهم أمرا أشدّ عسرا. وحتى يتمكن المحامون من التغلّب على هذه العراقيل والدفاع عن كل موقوفي الحوض المنجمي، فقد تجنّدوا لمواجهة كل الصعوبات بشجاعة وكفاءة. وعملوا دون هوادة من أجل رفع العراقيل وفضح التجاوزات التي أدخلت الشكّ في عدالة المحاكمة، بقطع النظر عن حسن الاستعداد الظاهري الذي أبداه القضاة.
وقد كشف المحامون، بناءً على وقائع ملموسة، التجاوزات الخطيرة التي اقترفها عناصر من الأمن في تحضير المحاكمة، من ذلك الاحتفاظ غير القانوني وغير المصرح به لعدد من الموقوفين مدّة أيام عديدة لتمكين "الباحثين" من القيام باستنطاقاتهم، عن طريق العضلات المفتولة، دون خشية من العقاب، للتحصّل على اعترافات ملفقة.
كما تألق المحامون خلال جلسة 4 ديسمبر 2008 بمعرفتهم الكاملة بقوانين البلاد، لكنّهم أبهروا الحضور بسموّ مشاعرهم الإنسانية عندما تدخلوا على التوالي لتقديم طلباتهم الأولية في الإفراج عن المعتقلين وتأجيل المحاكمة.
ومن بين المرافعات التي كان لها وقع خاص في النفوس، مرافعة المحامي الشاب الأستاذ الناصر العويني الذي طالب "برفع الحصار الأمني المضروب منذ أشهر طويلة على سكان مدينة الرديف"، وتوجه بنداء مثير إلى أعضاء المحكمة كي يطلقوا سراح الموقوفين ويسمحوا لهم "ككل الناس" من قضاء عيد الإضحى بين أهلهم وذويهم ! فانهارت أمهات الموقوفين وزوجاتهم وبناتهم بكاءً من شدة التأثر، بل حتى أحد أعوان الأمن المتواجدين، فقد شوهد يذرف دمعة أمام هذه الشحنة من التأثر الذي غمر قاعة المحكمة.
فهل فقد الحكام إحساسهم تجاه هذا الفيض من المشاعر الإنسانية رغم تفاعلهم الباطن ؟ لا أحد يستطيع أن يؤكد ذلك ! أم أنهم تأثروا بما أبداه المحامون من إجماع رائع فراودتهم رغبة الاستجابة إلى مطالبهم المشروعة رغم تحفظهم الظاهري ؟ لا أحد يعرف !
لكن الواقع جاء مع الأسف ليجيب عن ذلك : إذ أن المحكمة قضت، بعد المفاوضة، بالإفراج المؤقت عن ثمانية موقوفين، لكنها رفضت إطلاق سراح أبرز المعتقلين.
هل هو من باب الأوهام أن ننتظر محاكمة عادلة وأحكاما منصفة من قبل محكمة يبدو أنها لا تتمتع بحرية كاملة للبت في مثل هذه القضايا ؟ أليس من الأجدر أن نتوجه إلى الذين بيدهم سلطة القرار لنقول لهم :
" لا ترتكبوا خطأ إدانة هؤلاء الأبرياء الذين يثق فيهم أهالي الحوض المنجمي، أصحاب العزة والكرامة، والذين يتمتعون بمساندة قوى التقدم والديمقراطية في بلادنا ! تصوّروا وقع ذلك في نفوس أنصار العدل والحرية، نساءً ورجالا، في تونس وفي العالم ! لا تستهينوا بقدرتهم جميعا على التجنّد ولا تبالغوا في تقديركم لـ"منافع" الحلول الأمنية القصيرة النظر ! بل تحلّوا بالشجاعة والحكمة في تخليكم عن الأساليب القمعية، وتوخي طريق الحوار والتشاور لمعالجة المشاكل الحقيقية في اتجاه التهدئة وبناء عدالة اجتماعية حقيقية مبنية على توزيع عادل لما ينتجه الكادحون في هذا البلد من خيرات ! "
جنيدي عبد الجوّاد
تونس في 5 ديسمبر 2008
______________________________________________________________(*) من المعلوم أن المحكمة أصدرت، يوم الخميس 11 ديسمير 2008 ليلا، في ظروف مخالفة تماما لمقتضيات القانون، أحكاما في منتهى القسوة وصلت حد 10 سنوات وشهر سجنا في حق عدنان الحاجي وبشير العبيدي والطيب بن عثمان وطارق حليمي وعادل جيار حضوريا مع النفاذ العاجل، وحسن بن عبد الله وماهر فجراوي غيابي

17‏/12‏/2008

بيان الجمعيات والمنظمات الحقوقية بتونس

جمعيات ومنظمات حقوقية تونسية بــــــــيان مشترك
تونس في 16/12/2008
في الوقت الذي يحيي فيه أحرار العالم الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان تشهد بلادنا تواصل مسلسل المحاكمات السياسية و تصعيد السياسة المراهنة على الحلول الأمنية و القضائية في معالجة قضايا المجتمع السياسية و الاجتماعية بما يهدد المناخ العام بمزيد من التوتر و الاحتقان .و في هذا الإطار صُدم الرأي العام بقسوة الأحكام الصادرة يوم الخميس 11 ديسمبر 2008 في ساعة متأخرة من الليل عن المحكمة الابتدائية بقفصة في قضية المعتقلين على خلفية أحداث الحوض المنجمي و التي تراوحت حضوريا بين سنتين مع تأجيل التنفيذ و عشر سنوات و غيابيا بين سنتين و ست سنوات في محاكمة لا تتوفر فيها أدنى شروط المحاكمة العادلة و في ظل مناخ متوتر داخل المحكمة و خارجها حيث رفضت هيئة المحكمة الاستجابة إلى طلبات المحامين في تأخير القضية و عرض المتهمين على الفحص الطبي و سماع الشهود و إحضار المحجوز، كما صدرت هذه الأحكام الجائرة دون استنطاق المتهمين و الاستماع إلى مرافعات لسان الدفاع.و قد تمت هذه المحاكمة الصورية في ظل حصار أمني مشدد داخل المحكمة و خارجها بلغ حد تعنيف المتهمين بسبب تمسكهم بمطالب المحامين و إنشادهم النشيد الوطني و منع عديد الشخصيات السياسية و النقابية و الحقوقية من حضور المحاكمة و الاعتداء على بعضهم بالعنف الشديد.و الجمعيات و المنظمات الحقوقية الممضية أسفله :1)- تدين بشدة سياسة توظيف القضاء لتنظيم محاكمة غير عادلة و صورية و إصدار أحكام جائرة و قاسية و تحذر من أن هذه السياسة لن تزيد الوضع في منطقة الحوض المنجمي إلا توترا و تعقيدا.2)- تدعو إلى إلغاء هذه الأحكام الباطلة و إطلاق سراح كل المعتقلين و وضع حد للمحاكمات غير العادلة و فتح حوار جدي مع أهالي الحوض المنجمي و الاستجابة لمطالبهم المشروعة. 3)- تطالب بفتح تحقيق جدي و مستقل في أحداث الحوض المنجمي لكشف الحقيقة للرأي العام و تحديد المسؤولين الحقيقيين عن تأزم الأوضاع بهذه المنطقة و محاسبة المتورطين في أعمال القتل و التعذيب و النهب و الترويع و الاحتجاز التعسفي و تدليس المحاضر مهما كانت صفتهم.
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
المجلس الوطني للحريات بتونس
الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب
منظمة حرية و إنصاف
الودادية الوطنية لقدماء المقاومين

بيان حزب العمل الديمقراطي والحزب الإشتراكي اليساري

حزب العمل الوطنيّ الديمقراطي / الحزب الإشتراكي اليساري
بـيــــــــــان
تونس 14 ديسمبر 2008
في الوقت الذي كانت تجري فيه الإحتفالات بالذكرى الـ60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بصورة رسمية، أصدرت المحكمة الإبتدائية بقفصة يوم الخميس 11 ديسمبر 2008 أحكامها في قضية الحوض المنجمي. وقد تراوحت بين 10 سنوات وشهر سجنا للمناضلين عدنان الحاجي والبشير العبيدي والطيب بن عثمان وطارق الحليمي وعادل جيّار وحسن بن عبدالله وماهر الفجراوي، وعلى مناضلين آخرين بمدد تراوحت من 8 سنوات إلى سنتين وبرّأت خمسة من المحاكمين.وهي أحكام قاسية لا مبرر لها، إذ أن هؤلاء المحاكمين كانوا تحمّلوا مسؤولياتهم في الدفاع عن مطالب أبناء منطقتهم المهمشة والمحرومة، وأطروا تحركات اجتماعية سلمية وهادفة لتحقيق مطالب مشروعة في الشغل والتنمية ومحتجّة على الفساد والتلاعب بالقانون وانعدام الشفافية في تطبيقه.وقد تحاوروا مع السلطات المحلية والجهوية والوطنية وتوصّلوا معها إلى حلول مقبولة ومعقولة وقابلة للتنفيذ مباشرة دون أن تثقل كاهل ميزانية الدولة.غير أن مسار الحوار والتفاعل الإيجابي لحلّ المشاكل قد توقّف فجأة وزجّ بهؤلاء المناضلين في السجون وتعرّضوا للضغط المادي والمعنوي وللتّعدي على حرماتهم الجسدية وألصقت بهم قضية وتهم باطلة.إن حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ والحزب الإشتراكي اليساري باعتبارهما حزبين يساريين منتصرين للقضايا السياسية والإجتماعية للشعب الكادح يسجّلان استيائهما من هذه الأحكام ومن الظروف التي تمّت فيها والتي انتفت فيها مقوّمات المحاكمة العادلة، إذ تمّت دون استنطاق الموقوفين ودون مرافعة المحامين وبحضور أمني كثيف وبمنع المواطنين وعدد من ممثلي الجمعيات والأحزاب السياسية من الإقتراب من المحكمة.ويرى الحزبان أن التصريح بالحكم الذي جرى أمام الأحزمة الأمنية والتواجد الأمني الكثيف في قاعة المحكمة يعتبر تعدّيا صارخا على حرمة القضاء ونيلا منه. وهو سلوك خطير على المؤسسات ولا يمكن تبريره باسم أيّ تجاوز مزعوم حصل من جهة الحضور أو المتهمين أو لسان الدفاع. ويعتقد الحزبان أن أحكاما بمثل هذه القسوة أتت لمعاقبة مناضلين تصرّفوا إزاء الأحداث باعتبارهم مواطنين مسؤولين في مجتمعهم كي يكونوا عبرة لمن يعتبر. وهي تمثّل تهديدا فعليا ومباشرا لنشطاء مكونات المجتمع المدني المستقلة، الجمعياتية والحزبية، خاصة بعد الحملة الإعلامية التي استهدفت أحزابا سياسية وجمعيات ديمقراطية وتقدّمية فرنسية حلّت ببلادنا للتعبير عن مساندتها للمتهمين كما استهدفت كل الذين استقبلوا ممثليها وتبادلوا معهم الرأي، فرمت الأولين بالعقلية الإستعمارية والثانين بالعمالة للإستعمار (كذا!!). وهي حملة، بعباراتها ومصطلحاتها وتنظيمها، أعادت للأذهان أياما سوداء في تاريخنا لا نريدها أن تتكرر. ويؤكد الحزبان أن الإمعان في نهج الحلول الأمنية والزجرية للمشاكل السياسية والإجتماعية لن يجلب لبلادنا إلاّ المزيد من التوتر وللحياة السياسية، إلاّ المزيد من التدهور ولن يفتح من مجال إلاّ للحلول المتطرفة وللبدائل الأكثر قسوة وانغلاقا وتشددا على شعبنا ومجتمعنا، ولن يزيد المشاكل إلا تعقيدا وهو ما أثبتته عودة الإضطرابات والإعتقالات لمدينة الرديف عقب هذه المحاكمة.وتأسيسا على ما سبق يطالب الحزبان بإطلاق سراح الموقوفين والمحكومين واتخاذ خطوات انفراجية تزيل هذه "الغمّة" على البلاد وتجنّبها مخاطر منزلقات الحلول الأمنية والبدائل المتطرفة وتفتح أمام الحوض المحروم وأهله عهدا جديدا من التنمية والعدالة الإجتماعية والشفافية في المعاملات وفي مقاومة الفساد والمحسوبية وسوء التصرّف في المال العام.
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ الحزب الإشتراكي اليساري

12‏/12‏/2008

بيان اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي 12 ديسمبر 2008

اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي
12 ديسمبر 2008
بيان حول أطوار المحاكمة
اصدر قاضي المحكمة الجنائية بقفصة أمس إحكاما قاسية في حق القيادات النقابية والاحتجاجية بالرديف. كما صاحبت المحاكمة العديد من التجاوزات مما جعلها تفتقر لأسس المحاكمة العادلة.
وكانت الأحكام بالسجن كالآتي:
10 سنوات وشهر في حق كل من:
- عدنان الحاجي
- بشير العبيدي
- الطيب بن عثمان
- طارق الحليمي
- عادل جيار
- حسن بن عبد الله
- ماهر فجراوي
06 سنوات وشهر لكل من:
- سامي بن احمد
- فيصل بن عمر
- هارون الحليمي
- غانم الشريطي
- مظفر العبيدي
- رضا العزالديني
- عبد السلام الهلايلي
- عبيد الخلايفي
- رشيد العبداوي
- الفاهم بوكدوس – الصحفي بقناة الحوار التونسي، بحالة فرار
04 سنوات وشهر لكل من:
- بوبكر بن بوبكر
- الحفناوي بن عثمان
- محمود الردادي
02 سنتان و15 يوما : لمحي الدين شربيب، الناشط الحقوقي والاجتماعي بالهجرة.
02 سنتان مع تأجيل التنفيذ لكل من:
- معاذ احمدي
- عبد الله الفجرواي
- محمود البلدي
- رضوان بوزيان
- عصام فجراوي
- مكرم الماجدي
- عثمان بن عثمان
- محمود هلالي
- محسن عميدي
كما حكم بعدم سماع الدعوى على كل من:
- الحبيب الخذيري
- اسماعيل الجوهري
- لزهر بن عبد الملك
- بوجمعة الشرايطي
- علي الجديدي
وقد صاحب المحاكمة تجاوزات عديدة وخطيرة :
- رفض مطالبة المحامين الاستماع للشهود ومنهم السيد منذر الزنايدي وزير الصحة العمومية والسيد سامي جاوحدو، موظف سامي بوزارة الداخلية ورئيس بلدية الرديف ومعتمدين تداولا المسؤولية في الرديف وغيرهم من الشهود الذين تفاوضوا مع عدنان الحاجي وبشير العبيدي وأعضاء لجنة التفاوض باسم السلطة السياسية.
كما رفضت المحكمة عرض المتهمين على الفحص الطبي رغم حصول معاينة من طرف حاكم التحقيق لأثار التعذيب وهو ما يعني تعرضهم للعنف عند التحقيق في مراكز الأمن. إلى ذلك طالب المحامون بعرض المحجوز كاملا وبصفة قانونية داخل المحكمة ، وخاصة الأقراص المضغوطة وذلك كما تفرضه مجلة الإجراءات الجزائية .
وطالبوا كذلك بجلب الدفاتر الممسوكة في مراكز الأمن التي أوقف فيها المتهمون للتثبت من تواريخ الإيقاف الحقيقية باعتبار التناقض بين تواريخ الإيقاف والتواريخ المسجلة في هذه الدفاتر.
- كما صاحبت المحاكمة تجاوزات أمنية تمثلت في الاعتداء على المتهمين وعائلاتهم بالعنف المادي واللفظي. فقد تعرض السيد بوجمعة الشرايطي – متهم بحالة سراح - للعنف يوم الأربعاء ليلا وبقيت أثار الضرب بادية على وجهه خلال المحاكمة. كما تعرض الموقوفون للضرب عند انتهاء الجلسة الصباحية وقد عاين المحامون الضرب والركل و الاهانات التي تعرضت لها عائلات الموقوفين بالمحكمة.
وقد طال العنف العديد من النشطاء السياسيين الذين منعوا من حضور الجلسة – رغم طابعها العلني – ومن هؤلاء السيد ماهر حنين عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي وعضو اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي والسيدة عفاف بالناصر ،الناشطة الحقوقية و زوجة السيد الفاهم بوكدوس.
واللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجمي إذ تدين ما تعرض له الموقوفون وعائلاتهم والنشطاء من تجاوزات وعنف وتعتبره انتهاكا خطيرا للحرمة الجسدية للمواطنين ولحرمة المحكمة والقضاء عموما، فإنها تسجل التجاوزات القانونية العديدة التي سبقت التصريح بالحكم وتجدد دعوتها لإطلاق سراح كل الموقوفين والقطع مع المعالجة الأمنية والقضائية لقضايا المنطقة.
عن اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض ألمنجميمسعود الرمضاني وعبد الرحمان الهذيلي