05‏/11‏/2008

الرديف في 26 جوان 2008 العدد "85" الطريق الجديد







إلى متى حالة الرعب التي يعيشها أهالي الرديف
مازالت مدينة الرديف تخضع لحصار أمني خانق حيث مازال المشهد كما نقلناه في مراسلتنا السابقة الجيش بمدرعاته متمركزا بنقاط عديدة من المدينة والفرق الأمنية تجوب الطرقات وتلجأ أحيانا لمحاصرة الأحياء وقد أضيفت لكل ذلك فرق أمنية بالزي المدني تستعمل سيارات خاصة مدنية لملاحقة بعض من شباب المدينة ـ المطلوبين ـ بعد فشل أسلوب مداهمة البيوت في ساعات الصباح الأولى للقبض عليهم كل ذلك جعل الأهالي يعيشون حالة من عدم الاطمئنان دفعت ببعض الشباب للجوء إلى خارج المدينة وقد لاحظنا ظاهرة وجود العديد من هؤلاء الشباب بمدن الجريد ـ توزر ، نفطة ، دقاش ـ لدى أقاربهم ورغم ذلك لم يسلموا من المتابعة الأمنية وكأن وجود إسم مدينة الرديف في بطاقة التعريف الوطنية صار مصدر شبهة.
أمام حالة الحصار واستحالة التجمع وسط المدينة وأمام مقر الإتحاد المحلي للشغل كما جرت العادة ، وتفاديا لأي احتكاك مع الفرق الأمنية والجيش الوطني حاول الأهالي بمعية نشطاء الحركة تنظيم احتجاجات داخل الأحياء وذلك يوم الأحد 15 جوان 2008 للمطالبة بفك الحصار الأمني على المدينة وخروج قوات البوليس منها وقد أفشل هذا التحرك بعد أن حوصرت أحياء النزلة ،بطيمة الجريدية ، العمايدة ، سيدي عبد القادر ومنع أهلها من التجمع والتنسيق فيما بينهم.
وقد علمنا أنه تمت مطاردة عضو لجنة التفاوض السيد بشير لعبيدي يوم السبت 14 جوان على الساعة الواحدة بعد الزوال حيث أغلقت بعض الطرقات في محاولة لتوقيفه بعد أن رصدت تحركاته بكل من حي النزلة وبطيمة الجريدية كذلك سجلنا يوم 16 جوان إيقاف السيد الحفناوي بن عثمان وهو من أصحاب الشهادات الذين مكنوا من بعث شركة مناولة بيئية وقد أوقف في مدينة لحفي صحبة أخيه أثناء عودتهما من سفرة كان القصد منها شراء حاسوبا لشركته الجديدة..ورغم إطلاق سراح شقيقه فقد بقي هو رهن الاعتقال ، سلوك أمني زاد في حيرة الأهالي ونشطاء الحركة حول معنى هذه الإيقافات خاصة بعد ورود أخبار مؤكدة حول توسيع دائرة المطلوبين تحت عنوان " التفتيش عن عناصر مشاغبة " لتشمل حسب مصدرنا كل من السادة ماهر بن محمد بن عمارة فجراوي ، الشافعي بن محمد الهادي شعوبة ، علي بن مختار ماجدي ، فيصل بن عمر ، رابح إمامي ، فريد بن اجموعي مغزاوي ، محمد الرحيلي ، عثمان بن عثمان ، عبيد طبابي ، أحمد أحمدي ، حسن بن يوسف ، الحفناوي بن عثمان وقد فعلا تم إيقاف العديد منهم.
كذلك سجلنا سعيا محموما لمحاصرة الصورالشمسية الخارجة من مدينة الرديف وهو ما وسع حسب مصادرنا قائمة المطلوبين وقد أبلغنا أن استدعاءات عديدة أرسلت لبعض شباب المدينة للحضور بمركز الشرطة والحرس بالمدينة ومنهم السادة عياض بن مسعود ، السعيد بوصلاحي ، الطيب خليفي والكاتب العام لنقابة المتقاعدين السيد العوني الذوادي الذين استدعوا يوم الثلاثاء 17 جوان لمركز شرطة الرديف وسئلوا حول الأقراص المضغوطة " CD " الرائجة بين الأهالي تحمل صور الأحداث التي جدت بالمدينة .
جريح في حالة خطرة
يقيم الجريح عبد الخالق بن امبارك بن احمد عميدي المصاب برصاصتين على مستوى الخصر بقسم الإنعاش بمستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس حيث أجريت عليه عمليتان جراحيتان الأولى بتاريخ 9 جوان والثانية بتاريخ 16 جوان بعد أن اكتشف الضرر الذي لحق الأمعاء ، وللوقوف على حقيقة وضعه الصحي اتصلنا ببعض مناضلي جهة صفاقس الذين أكدوا لنا بما لا يدع مجالا للشك أن وضعية الشاب عبد الخالق سيئة للغاية وخطيرة وهو يقيم بقسم الإنعاش بمساعدة آلات عديدة منها آلة التنفس الاصطناعي وهو ما ينبئ حسب مصدرنا بخطورة وصعوبة الحالة ، ودون أن ندخل في التوصيف الطبي للحالة فإننا نتمنى أن يتم إنقاذ هذا الشاب وأن لا تسير الأمور إلى ما هو أسوء.
معاناة الجرحى وأهاليهم متواصلة
الحالة الثانية هي حالة الشاب جابر الطبابي الذي أجرى له الدكتور فوزي المنصوري أخصائي الكلى والمجاري البولية عملية جراحية بالمستشفى الجهوي بقفصة ورغم نجاع العملية فإن هذا الشاب يظل حسب مصدرنا عرضة لإعاقة دائمة.
أما الشاب محمود بالعربي عميدي التلميذ بالسنة الثالثة تقني بمعهد 02 مارس بالرديف والذي أصيب برصاصتين واحدة في الساق والأخرى في أصابع الرجل فقد أجريت له عملية جراحية بالمستشفى المحلي بالرديف الذي غادره (بعد أن دفع والده معلوما قدره 270 دينارا ـ معلوما رأى فيه محدثنا إمعانا في تجاهل وضعية المصابين وأهاليهم ؟ )
هل من مدخل لتهدئة الوضع بالمدينة
في اتصال ببعض نشطاء الحركة حول سبل التخفيف من حدة التوتر بمدينة الرديف جاء الرد بأن سبل تجاوز حالة الاحتقان والتوتر لا تكون عبر الحلول الأمنية كما هو الحال الآن بل في توسيع دائرة الحوار وتفعيل الوعود ، كما طالبوا " كمدخل لطمأنة الأهالي " بفك الحصار على المدينة وإطلاق سراح جميع الموقوفين والكف عن ملاحقة الشباب أمنيا وقضائيا وفتح تحقيق جدي حول تجاوزات الفرق الأمنية ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض المتضررين من أصحاب المتاجر التي تعرضت للخلع والنهب .
عمر قويدر



الطريق الجديد العدد 85 من 21 إلى 27 جوان 2008

ماذا حصل بالرديف أيام 06 و07 و08 جوان 2008 العدد "84" من الطريق الجديد
















ماذا حصل في الرديف .....حتى وصل الأمر إلى استعمال الرصاص الحي ؟
شهدت مدينة الرديّف في الأيّام القليلة الماضية تطوّرات دراماتيكيّة شكّلت بحقّ انعطافة خطيرة في مسار تعاطي السلطة مع الحركة الاحتجاجيّة السلميّة لأهالي المدينة المعطّلين عن العمل، ولئن كان تفجّر الأوضاع قد جاء في سياق يعطي ظاهريا على الأقل الانطباع بالسير بالأمور نحو الهدوء والحلحلة فإنّ استفهامات كبيرة قد بدت محيّرة للمراقبين الذين استغربوا إطلاق السلطة يد قوّات التدخّل التي انطلقت من عقالها في تجاوزات خطيرة وغير مسبوقة دون تناسب منطقي بين الأحداث وعنف الرد مما يغلّب الطابع الانتقامي لما حصل على الطابع الردعي ...
وللوقوف على حقيقة الوضع والتعرف على أسباب هذا التدهور السريع والخطير الذي شهدته المدينة انتقلنا يوم 08 جوان إلى عين المكان. يستوقفك في مدخل البلدة حال وصولك حاجز عسكري مؤلف من حوالي 5 جنود مسلحين ومصحوبين بعون من الحرس الوطني وهو الذي يتثبت من هوية كل داخل أو خارج من المدينة . كان وصولنا في حدود الساعة العاشرة صباحا فوجدنا الطرقات مغلقة بأكوام الحجارة وآثار الإطارات المطاطية المحروقة تملأ الطرقات فيما أغلب المحلات التجارية مغلقة وأخرى باد عليها آثار الخلع والدّهم ...آليات عسكرية بجنودها المسلحين متمركزة وسط المدينة في مواقع ثابتة إلى جانب عدد كبير من سيارات فرق التدخل أمام مركز الشرطة ، أمّا المواطنون فكانوا يتحركون في مجموعات والحيرة مرتسمة على وجوههم الواجمة وقد بادرنا أول من التقيناهم بالقول في حسرة ومرارة " شوفوا الرديف واش جاري فيها ". مشهد يؤكد مدى تأثيرالأحداث الدامية التي وقعت في اليومين الأخيرين وهو ما بدأنا بالبحث في حقيقته واستجلاء تفاصيله التي نوردها فيما يلي يوما بيوم على أساس شهادات عديدة ومتواترة استقيناها ممن حضر الأحداث من الأهالي.
يظهر من خلال حديثنا مع مجموعة من شباب المدينة أن هناك إجماع على أن السلطة ومنذ انطلاق الأزمة لم تستبعد الخيار الأمني في التعامل مع الحركة الاحتجاجية بالرديف وهو ما تجلى في التواجد الأمني المكثف والمستمر منذ انطلاق الأحداث في 05 جانفي 2008 حيث لم يشعر المواطنون منذ أكثر من 5 أشهر ـ رغم تحسن الوضع في العديد من الفترات نتيجة الحوار الدائر بين لجنة التفاوض والسلطة وبعض ما تحقق من مكاسب ـ بتخفيف التواجد الأمني الذي بقي على حاله بل ازداد كثافة ـ حسب البعض ـ وقد أكد العديد ممن التقيناهم أن سلوك هذه الفرق الأمنية ازداد توترا في المدة الأخيرة فأصبحوا أكثر عدوانية تجاه المواطنين خاصة في الليل . فقد حدثنا الكثير عن الإهانات المادية والمعنوية التي طالت كل من صادف وتقاطع معهم في شوارع المدينة ليلا وقد اعتقل العديد من المواطنين أثناء هذه الدوريات فساد شعور لدى الأهالي بأنهم يعيشون في حالة طوارئ ومنع جولان غير معلن وهو ما زاد في حالة الاحتقان وعمّق شعور العداء لدى المواطنين تجاه فرق التدخل بالذات .
يوم الخميس 05 جوان 2008 :
الشرارة : إضرام النار في إطارات مطاطية
الشاب (م. فجراوي) ـ وهو معروف لدى السلطة ووقعت مطاردته من طرفها ـ يغلق الطريق بالحجارة في مستوى مدخل البلدة على بعد 200م من المستشفى المحلي ثم يشعل النار في إطارات مطاطية جلبها بصفة فرديّة احتجاجا على عدم تمكينه من بعث شركة مناولة على غرار أصحاب الشهادات العشر الذين مكنوا من بعث هذا الصنف من الشركات ، رغم أنه لا يحمل شهادة جامعية. فكانت هذه الحادثة ـ التي أدانتها لجنة التفاوض ونشطاء الحركة ـ الشرارة التي أطلقت العنان لأعوان الأمن للتدخل بكل عنف حيث تجاوز تدخلهم فتح الطريق و إزالة العوائق وبلغ إلى حالة من المواجهة بينهم وبين أهالي حي مدخل البلدة و"الملاجي" استعملت فيها القنابل المسيلة للدموع . وسرعان ما انتشرت هذه المواجهة لتشمل جل الأحياء وتواصلت إلى حدود الساعات الأولى من الليل.
يوم الجمعة 06 جوان 2008 :
مداهمات عنيفة للمنازل والمتاجر... فإطلاق النار
في ساعات الصباح الأولى ، تمت مداهمة العديد من المنازل بحثا عن أسماء بعينها . وقد أظهر لنا السيد طارق حليمي عضو النقابة الأساسية للتعليم الأساسي آثار الضرب على ظهره ذاكرا أنه وقع إقتحام منزله ومنزل والدته الكائن بحي الحلايمة على الساعة الخامسة صباحا من طرف عشرات من قوات التدخل الذين حاصروا المنزلين وتسلقوا الجدار وخلعوا الأبواب بحثا عن أحد أفراد العائلة الذي لم يكن متواجدا حينها بالمنزل وقد تم الاعتداء كذلك على والدته المسنة السيدة ياسمينه تيلاوي بالضرب والركل كما تمت مداهمة منزل السيد بوجمعة الشريطي عضو النقابة الأساسية للصحة والكاتب العام المساعد بالإتحاد المحلي للشغل بحثا عن ابنه ، وهو المشهد الذي تكرر في أكثر من مكان وعلى أكثر من منزل. وقد أفاق العديد من أصحاب المتاجر على خبر خلع ونهب دكاكينهم وانتشر الخبر ووجهت أصابع الإتهام إلى فرق التدخل المسيطرة على السوق وللعلم ولمن لا يعرف مدينة الرديف فإنّ السوق هو مركز المدينة وبه نجد مقرات المعتمدية والبلدية ومقرّ التجمع الدستوري الديمقراطي ومركز الشرطة ومكاتب العمد وهو ما يؤكد حسب العديد ممن تحدثنا إليهم أن عمليات الخلع والسطوعلى المتاجر قد تكون تمت من طرف أعوان فرق التدخل. وقد حدثنا البعض عن مشاهداتهم لمثل هذه الأعمال من أسطح المنازل وشرفاتها مؤكدين هذا الإدعاء وقد زوّدنا أحدهم بصور تثبت حسب رأيه هذا القول .
أمام هذه التجاوزات حاول المواطنون التجمع أمام مقر الإتحاد المحلي للشغل للإحتجاج على الممارسات الأمنية وللمطالبة بخروج فرق التدخل من المدينة ومحاسبتها على ما اقترفته باعتبارها أصبحت جزء من الأزمة ـ حسب محدثنا ـ لكن هذه الخطوة قوبلت بالقنابل المسيلة للدموع وبدرجة كبيرة من العنف فعادت المواجهات .
سقوط القتيل الثاني...
أقدمت قوات الأمن على إطلاق الرصاص الحي على المحتجين وبدون سابق إنذار حسب ما صرح به كل من سألناه فكانت الحصيلة وفاة الشاب الحفناوي بن رضا الحفناوي مغزاوي 22 سنة وإصابة 26 مواطنا بطلقات نارية مباشرة . ( أنظر قائمة الجرحى ) .
هذا وقد توزع الجرحى على مستشفيات الرديف ، قفصة وصفاقس حسب خطورة الإصابة.
وقد أعلمنا الشاب رياض بن محمد بن حسن أن عملية القتل تمت بالقرب من منزل الشهيد الذي أدخل إلى منزل جيرانه بعد إصابته وقد صرّح لنا رياض أنه قد دخل المنزل وقد وجد الشاب ملقى على بطنه ودمه ينزف وقد شاهد ثقبا كبيرا على مستوى الجهة اليسرى من الظهر وبإدارته لمحاولة إسعافه شاهد ثقبا صغيرا على مستوى الصدر وهو ما يؤكد حسب رأيه أن الإصابة كانت من الأمام وليس من الخلف كما ذهب البعض . كما أكد لنا أنه أعاد إخراجه من المنزل وطلب من الأمن القدوم لإسعافه فرفضوا وطلبوا منه أن يحمله مع شاب آخر فقط ويتقدما به . وهو ما تم ،ووضعوه في سيارة الأمن وانطلقوا به . وبسؤالنا عن "المولوتوف " وما إذا كان الشاب يحمل أي زجاجة حارقة جاءت الإجابة قاطعة بالنفي من كل من حضر هذا الحوار ـ حوالي عشرة من شباب المدينة ـ وقد نفوا كلهم استعمال زجاجات حارقة يوم 06 جوان مؤكدين على الطابع السلمي لاحتجاجاتهم وعلى أنه لم يقع إنذارهم قبل استعمال الرصاص ـ كما جاء في البلاغ الرسمي ـ بل شدد الكثير منهم على أن أعوان الأمن كانوا يلاحقون المحتجين ويقتنصونهم وهم بعيدون عن وسط المدينة أي أنهم لم يكونوا مصدر تهديد لأحد وقد ذكروا لنا بعض الأماكن التي أصيب فيها بعض الجرحى وهي بعيدة عن ساحات الاحتجاج.
قائمة الجرحى
طارق جريدي ( إصابة في مستوى أسفل البطن الجانب الأيسر )، حسين بن محمد الدقاشي ( إصابة في الرجل اليمنى ) ، كمال بن إبراهيم ( إصابة في يده اليمنى ) خالد رحالي ( إصابة في الرجل اليمنى ) ، الطيب خليفي ( إصابة في اليد اليسرى ) ، عبد الخالق بن أحمد ( إصابة بالفخذ ) ، محمد بن الطاهر خليفي ، اسماعيل رحالي ، طارق حليمي ، نعيم بن عبد الله ، محمد عبيدي ، خالد التواتي ، هاشم بن ابراهيم بن رزق ، اجموعي بن جاب الله ، بوعلي حليمي ، وسام كرامتي ، محمد بن عبد الله ، ماهر طبابي ، حبيب طبابي ، علي طبابي ، أحمد التواتي ، عبد القادر بن عبد الله ، حلمي الربيعي ، محمد هاروني ، محمد عشيري ، مصطفى لشخم
يوم السبت 07 جوان 2008 :
الجيش يتمركز بين المواطنين وقوات الأمن
تواصلت المداهمات حيث أعلمنا السيد الطيب بن عثمان عضو النقابة الأساسية للتعليم الأساسي وأحد نشطاء الحركة أن قوات غفيرة من الأمن داهمت حوالي الساعة الخامسة صباحا منزل والده عبد الرحمان بلسود خليفي الكائن بحي القوافل ووقع الاعتداء على كل من فيه وقد فوجئ المواطنون بنزول الجيش وتمركزه بالمدينة وهو ما أدخل نوعا من الأمل في التخلص من تواجد قوات التدخل التي لم يعد تواجدها مقبولا حسب رأي الأهالي بعد ما نسب إليهم من تجاوزات ولكن سرعان ما تلاشى هذا الأمل إذ لم يلاحظ أي انسحاب لقوات الأمن فحاول المواطنون التجمع والاحتجاج ولكن قوبلوا بنفس الأسلوب فانسحبوا من وسط المدينة وتجمعوا أمام منزل الشاب الشهيد بعد الظهر حيث شيع الجثمان في موكب لم تشهده المدينة من قبل من حيث العدد والشعارات المرفوعة ورغم الخوف من ردود الفعل أثناء أو بعد الجنازة والاستعدادات الأمنية الكبيرة فإن موكب الدفن تم في كنف الهدوء ولم يسجل أي حادث . وقد وقعت مواجهات بين قوات الأمن وبعض شباب حي الملاجي أثناء تغيير الدوريات في الصباح الباكر وهو الحادث الذي تكرر أكثر من مرة وفي نفس الزمان والمكان .
ماذا عن امتحان البكالوريا ؟
علمنا أن الأجواء لم تكن طبيعية يومي 5 و6 جوان أثناء إجتياز إختبارات الباكالوريا وأن الغازات المسيلة للدموع وصلت إلى معهد 02 مارس وقد أثر ذلك على التلاميذ . كما تسببت هذه الأحداث في حرمان بعض التلاميذ من مواصلة اجتياز الإختبارات وهو ما وقع للتلميذ فيتوري بن الهادي الكوك الذي تعرض في اليوم الثاني للإمتحانات أثناء ذهابه إلى المعهد إلى الإعتداء من طرف قوات الأمن انجر عنه كسرا في يده فنقل إلى مصحة خاصة بقفصة وهكذا حرم من مواصلة إجتياز الإختبارات كذلك صرح لنا الشاب مظفر عبيدي ابن عضو لجنة التفاوض السيد بشير لعبيدي أنه لم يذهب في اليوم الثالث للمعهد لمواصلة اختبارات الباكالوريا خوفا من اعتقاله حيث لم يعد يشعر بالأمان من جراء ما شاهده ، عينتان تمكنا من الوقوف على حقيقتيهما .
يوم الأحد 08 جوان 2008
تواصل المداهمات والمطاردات
أطراف عديدة ممن تحدثنا إليهم أكدوا تواصل مداهمات المنازل رغم وجود الجيش الذي بقي متمركزا وسط المدينة ومداخلها وبجانب المؤسسات مثل إدارة شركة فسفاط قفصة وقد بدأ عدد المواطنين المتواجدين بالسوق يرتفع وهو ما أفادنا به السيد ع ـ مرابط ذاكرا أن عقيدا في الجيش خاطب الجمهور الحاضر من خلال مضخم صوت ومن أمام مسجد الحبيب بورقيبة حولي الساعة الحادية عشر طالبا منهم الانسحاب من وسط المدينة قائلا " أنه لا يمكن إملاء شروط على الدولة " " مش معقول قرية أو مدينة تتمرد على النظام " " بيدكم أن تهدئوا الوضع " عندها انسحب المواطنون وازداد تواجد الفرق الأمنية إلى أن أغلق وسط المدينة تماما ولازم الأهالي أحياءهم .
إننا نؤكد من خلال معاينتنا المباشرة أن حالة من الرعب والتحسب من الاعتقال سائدة لدى كافة شباب الرديف الذي اتخذ من الجبل ملجأ له في الليل بعد أن فقد الأمان في البيوت المهددة ـ حسب رأيهم ـ بالمداهمة في كل وقت .ظاهرة غريبة نعتقد أن المواطنين دفعوا إليها من خلال ممارسات الأمن ، كما نشير إلى نقص الخبز والخضر الذي عانت منه البلدة طيلة أيام 6 و 7 و 8 جوان والناتج عن "الإضراب العام" الذي فرض على الأهالي ولم يكن ناتجا عن قرار إرادي وهو ما أكدته لجنة التفاوض.
يوم الإثنين 09 جوان 2008
بداية عودة الحياة
بداية عودة الحياة لوسط المدينة حيث فتحت بعض الدكاكين واشتغلت بعض المخابز كما عاد الموظفون إلى عملهم وبقيت حالة الحذر ترافق تنقلات المواطنين تحسبا لأي طارئ وقد علمنا أن هذه الحالة مستمرة إلى حد يوم 11 جوان عند كتابة هذه التغطية. أخيرا لا يسعنا إلا أن نعيد الجملة التي رددها الكثير على مسامعنا " شوفوا الرديف وش جاري فيها "
ما حقيقة ما جاء في البلاغ الرسمي ؟
رغم الإجابات التي حصلنا عليها من بعض شباب المدينة فقد حملنا سؤالنا لأعضاء لجنة التفاوض مستفسرين حول " الموليتوف " والإنذار الذي سبق استعمال الرصاص فجاء التأكيد من السادة عدنان حاجي وبشير لعبيدي وعادل الجيار على أن الحركة الاحتجاجية بالرديف انطلقت سلمية وستظل كذلك وعلى أنهم لم يسمعوا ولم يشاهدوا أي زجاجات حارقة استعملت ضد الأمن أو المؤسسات يوم 06 جوان وأنه لا وجود لإنذار قبل استعمال الرصاص وقد أشاروا بإصبع الاتهام إلى جهات نافذة يرون أن لها مصلحة في إخراج الاحتجاجات عن طابعها السلمي ودعوا إلى فتح تحقيق في الأحداث الأخيرة حتى لا تمر بدون محاسبة وقد طالبوا بسحب فرق التدخل التي أصبحت عنصر احتقان وجزء من الأزمة بالمدينة.
عمر قويدر
الطريق الجديد العدد 84 من 14 إلى 20 جوان 2008

المجموعة الثالثة من صور الرديف 06 و07 و08 جوان 2008











المجموعة الثانية من صور الرديف 06 و07 و08 جوان 2008







صور الرديف 06و07و08و09 جوان 2008
















الرديف والمتلوي 13 جوان 2008 الطريق الجديد العدد "83"











المتلوي
رغم تعليق اضراب الجوع :
استمرار التوتر وحصول تجاوزات
على اثر مسيرة سلمية نظمها أهالي المضربين على الطعام صبيحة 30 ماي تطورت الأوضاع إلى مواجهات دامية بين الأهالي وقوات الأمن التي لجأت إلى وسائلها التي خبرها أهالي الحوض المنجمي للسيطرة على الوضع وباشرت اعتقالات عشوائية طالت العديد من المواطنين منهم هارون المنصوري ابن البناني المنصوري احد المضربين عن الطعام و سعيد مخايرية الذي يتولى توثيق التحركات.ورغم الإفراج عن معظم المعتقلين في يومها إلا أن حالة الاحتقان استمرت وخرجت الأوضاع بالمدينة عن السيطرة والاحتجاج السلمي إذ وقع الاعتداء على مقر المعتمدية وتحطيم تجهيزاته وقد سارعت السلطة بدعوة لجنة التفاوض إلى جلسة بمقر الولاية وهو ما تم يوم 31 ماي حيث عقدت جلسة بمقر الولاية مع السيد المعتمد الأول وبحضور الكاتب العام للإتحاد الجهوي للشغل وأعضاء اللجنة بمعية أربعة مضربين عن الطعام هم السادة محمد الساسي غومة ، بناني المنصوري ، فتحي سهيل و هشام بن على رحالي وقد وقع الاتفاق على
1. إيجاد صيغة مع الصندوق القومي للضمان الاجتماعي لتمتيع المضربين عن الطعام الذين تجاوزوا سن الخمسين بالتقاعد.
2. العمل على إرجاع السيد محمد الساسي غومة إلى عمله من خلال الاتصال بشركة الكهرباء والغاز
3. طرح قضية بقية المضربين المنتمين سابقا لشركة فسفاط قفصة في المفاوضات الإجتماعية
4. الإتصال بوزارة الصحة والعمل على تسوية وضعية البناني منصوري وعلي بن محمد الصحراوي
5. تقديم إلتماس لسيادة رئيس الدولة في مجمل حالات الطرد الموجودة بشركة فسفاط قفصة والتي تصل إلى 127 حالة بكامل منطقة الحوض المنجمي.
6. تمكين كل المضربين من راتب شهري على حساب شركات المناولة الخاصة بالبيئة والتي تعمل لحساب شركة فسفاط قفصة في انتظار تنفيذ الوعود.
وقد علق بموجب هذا الاتفاق إضراب الجوع الذي امتد من 15 إلى 31 ماي 2008 . ولكن رغم فك الإضراب وعودة المضربين إلى بيوتهم فإن مظاهر الاحتقان والاحتجاجات بقيت متواصلة دون ضوابط ولا تأطير وهو ما أخرجها من دائرة السيطرة حيث وقع الاعتداء على دار الثقافة ومقر التجمع الدستوري الديمقراطي وإتلاف تجهيزاتهما وقد زاد في مظاهر العنف والتخريب الذي شهدته المدينة يوم الأحد 01 جوان انتشار شائعة كاذبة تحدثت عن وفاة أحد شباب المدينة أثناء اعتقاله أحداث وإن استنكرها العديد ممن اتصلنا بهم باعتبار خروجها عن الطابع السلمي فإن هناك من رأى فيها انفجارا طبيعيا لمشاعر الغضب والنقمة لدى شرائح واسعة من الشباب المعطل والمهمش بسبب تأخر السلطة في اتخاذ إجراءات واضحة في اتجاه حلول جذرية لحل مشكلة التشغيل والتنمية بالجهة وقد شهدت حركة المرور عبر مدينة المتلوي اضطرابا واضحا يومي 30 و 31 ماي .
هذا وقد اجتمعت نقابات المتلوي وأصدرت بيانا حول الأحداث التي جدت بالمدينة ( أنظر نص البيان بالصفحة الرابعة )
البيان :
على اثر أحداث الأيام الأخيرة بالمتلوي اجتمعت نقابات المدينة وأصدرت البيان التالي:
" نحن الإطارات النقابية بالمتلوي وبعد اجتماعنا اليوم الثلاثاء 03 جوان 2008 لتدارس الوضع المتأزم والخطير الذي تعيشه مدينة المتلوي والمنذر بالسوء ، نسجل انشغالنا العميق لما آلت إليه الأوضاع الحالية ونطالب كل السلط المعنية محليا وجهويا ووطنيا بالتدخل العاجل لحل هذه الأزمة وذلك :
ـ بإطلاق سراح جميع الموقوفين بدون استثناء فورا
ـ بالخروج الفوري لقوات البوليس من مدينة المتلوي الذين لم يحسنوا التعامل مع الأهالي من خلال ممارساتهم اللامسؤولة المتمثلة في :
ـ الاعتداء بالعنف اللفظي والمادي على الأهالي
ـ السلوك والممارسات أللأخلاقية والاستفزازية... وعليه نطالب لحل هذه الأزمة :
بفتح أفاق للتشغيل للحد من أزمة البطالة المتفاقمة وذلك باعتماد مخطط خاص بالتنمية بمدينة المتلوي يكون حقيقيا ومستديما كبديل للفسفاط في أقرب الآجال .
هذا وفي صورة عدم الاستجابة للمطالب المذكورة فإننا نحمل كل السلط المعنية مسؤولياتها. "
الإمضاء
نقابات التعليم الثانوي ، التعليم الأساسي ، الصحة ، السكك الحديدية البلدية ، أشغال السكة ، موائد المتلوي ، المصالح الخارجية ، عملة التربية ، كاف الدور المركزي ، المصحة وكذلك الإتحاد الجهوي ، الفرع الجامعي الجامعة العامة للمناجم والإتحاد المحلي.
الرديف
إلى أين تتجه الأحداث ؟
تطورات عديدة شهدتها مدينة الرديف في الأسبوعين الأخيرين على خلفية المطالبة بحق الشغل والتمثيل الحقيقي للأهالي والعمال في مختلف المستويات فقد تحول يوم 23 ماي عمال شركة الحراسة والسلامة ومجموعة من عمال شركة فسفاط قفصة ومثثلين عن لجنة التفاوض إلى إدارة الشركة حيث التقوا مدير الإقليم وطرحوا عليه نقطتين
1. عدم التفاوض مع نقابتي المنجم بالرديف لعدم شرعيتهما نتيجة سحب الثقة منهما بنسبة فاقت الـ 85 % وهو موضوع العريضة المسلمة منذ فترة لإدارة الشركة والمرسلة للإتحاد الجهوي للشغل بقفصة والإتحاد العام التونسي للشغل .
2. إلزام شركة المناولة المكلفة بالحراسة بتطبيق قوانين الشغل وسحب عمال شركة فسفاط قفصة الذين كلفتهم بالحراسة عوض العمال المضربين .
وأمام اكتفاء رئيس الإقليم بتبليغ رؤسائه هذه المطالب رفعت الجلسة وتجمع العمال داخل مقر الإدارة ورفعوا شعارات مناوئة لأصحاب شركة المناولة ودعوا جميع عمال شركة فسفاط قفصة إلى إضراب بيوم وهو ما تم بنسبة نجاح فاقت الـ 75 % .
جلسة تفاوضية واحتفالات أمام مقر الإتحاد المحلي للشغل
بعد لأي ومماطلة من طرف أصحاب شركة الحراسة والسلامة " صوقاس " والذي سبق وأن أفشلوا جلستي تفاوض بعدم حضورهم تم يوم 26 ماي عقد جلسة عمل بين الإدارة وعمال الشركة وحضر عن اللجنة علي قاسمي مصحوبا بالأستاذ المحامي رضا الرداوي وقد وقع الاتفاق على ترسيم كل عون له أربع سنوات فما فوق أقدمية ، صرف المستحقات المالية الناتجة عن إعادة التصنيف ، الالتزام بستين ساعة عمل أسبوعية ، صرف المنح المدرسية ، تعويض المتضررين من المرض ، تأمين الأعوان ، توفير وسائل نقل للعمال خارج مناطق العمران واحترام الحق النقابي هذا إضافة إلى إلتزام إدارة الشركة في هذا الاتفاق بـ "عدم اتخاذ أي إجراء ردعي أو تأديبي أو تعسفي ضد أي عون من جراء القيام بالإضراب " وكذلك " خلاص أيام الإضراب كاملة لجميع أعوان الرديف طيلة المدة من 28 أفريل 2008 إلى 27 ماي 2008 "
اتفاقية علق بموجبها الإضراب وتجمع على إثرها مئات المواطنين أمام مقر الإتحاد المحلي للشغل بالرديف في مشهد إحتفالي على أنغام الموسيقى حتى ساعة متأخرة من ليلة 26 ماي.
محاكمة ثمانية من شباب المدينة
مثل يوم الخميس 29 ماي 2008 أمام المحكمة الابتدائية بقفصة كل من الياس عشيري، عبيد طبابي ، محمود مشيخي ، عاطف بن صالح ، إسماعيل حلايمي ، حسين بن سلطان ، محمد الرحيلي و عثمان بويحي من مدينة الرديف و كمال درويش من مدينة لمظيلة بتهم التجاهر بما ينافي الحياء وهضم جانب موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته وإحداث الهرج والتشويش بمكان عام . وكان هؤلاء الشباب قد أوقفوا منذ أسبوعين على خلفية الاحتجاجات الدائرة في الحوض المنجمي. وقد صدرت أحكام ضدهم تتراوح بين الخطية المالية والسجن مع تأجيل التنفيذ والسجن النافذ.
قنوات حوار مركزية ومباشرة مع لجنة التفاوض
علمنا أن حوارا مباشرا دائر منذ فترة بين لجنة التفاوض بالرديف والسلطة المركزية وقد تمحور هذا الحوار حول الوضع في الرديف وسبل الخروج من الأزمة وقد أكدت اللجنة خلال هذه الجلسات على مطالب أهالي الرديف التي تمس حياتهم اليومية وتمكنهم من التمتع بثمار التنمية والمال العام وباستفسارنا حول مستقبل الوضع بمدينة الرديف علمنا أنه سيبقى رهين صدق الوعود المقدمة بالاستجابة إلى مطالب الأهالي ومن ضمنها إطلاق سراح شباب المدينة مطالب ترى فيها اللجنة مدخلا لتهدئة الوضع في انتظار الحلول الجذرية لتنمية المدينة والتخفيف من وطأة البطالة فيها.
عمر قويدر
الطريق الجديد العدد 83 من 7 إلى 13 جوان 2008

بعض المضربين عن الطعام بالمتلوي